عبد القادر السلوي
194
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
كذاك الصّدى تدعوه من حيث لا ترى * وإن تتوهّمه تمت في التوهّم هجوت قريشا عامدا ونحلتني * رويدك يظهر ما تقول فيعلم « 1 » إذا كان مثلي في قبيلي فإنّه * على ابن لؤيّ قصرة غير متهم سيكشفك التعديل عما قذفتني * به فتأخّر عارفا أو تقدّم فإنّ قريشا لا يغادر ودّها * ولا يستمال عهدها بالتّرحّم مضى سلف منهم وصلّى بعقبهم * لنا سلف في الأوّل المتقدّم « 2 » جرى فجرينا سابقين بسبقهم * كما اتّبعت كفّ نواشر معصم وإنّ الذي يسعى ليقطع بيننا * كملتمس اليربوع في جحر أرقم أضلّك قرع الآبدات طريقها * فأصبحت من عميائها في تهيّم « 3 » وخانتك عند الجري لمّا ابتغيتها * تميم فحاولت العلى بالتّقحّم فأصبحت ترميني بسهمي وتتّقي * يدي بيدي أصليت نارك فاضرم فقال ابن قنبر يهجوه بقصيدة أولها « 4 » : ( تام الخفيف ) قل لعبد النّضير مسلم الوغ * د الدّنيّ اللئيم سنخ « 5 » النّصاب
--> ( 1 ) أج د ش : فتعلم . لؤي : هو لؤي بن غالب أبو قريش . قصرة : أي دون الناس ، يقال أبلغ هذا الكلام بني فلان قصرة ومقصورة أي دون الناس . ويقال أيضا هو ابن عمّي قصرة بالضم ومقصورة وابن عمي دنيا ودنيا أي داني النسب قريبه . متهم من أتهم الرجل إذا أتى بما يتهم عليه . تعديل الشيء : تقويمه . ( اللسان : تهم ، عدل ، قصر ، لأي ) . ويقصد بقوله : إذا كان مثلي . . . إلخ أنّه إذا كان نسبه ساميا رفيع المكانة فإنّ قريشا من دون الناس في أعلى مقام ولا يمكن أن تتّهم ، ويقصد بالتعديل قبول شهادة الشهود . ( 2 ) صلّ الفرس : تلا السابق ، النواشر : عصب الذراع ، اليربوع : دويبة فوق الجرذ ، الأرقم : الحية التي ظهرها رقم أي نقش وجمعها أراقم . ( اللسان : ربع ، رقم ، صلّى ، نشر ) . ( 3 ) القرع : الضرب . والآبدات جمع آبدة ، وهي الكلمة الغريبة ، ويقال للشوارد من القوافي أوابد . العمياء : الغواية واللجاجة في الباطل ( اللسان : ابد ، عمى ، قرع ) . والتّهيّم : من تهيّمه الهوى تهيّما إذا حمله على الهيام والجنون ( محيط المحيط : هيم ) . ويريد بالآبدات قصائد الهجاء والسباب . ويقصد بالعمياء الحيرة والضلال ؛ لقد أصبح ابن قنبر في ضلال وحيرة وهيام بسبب قصائد مسلم الهجائية . ( 4 ) الأبيات في الأغاني 19 / 71 . ( 5 ) أج د ش والأغاني ( ط . الدار ) : شيخ وهو تصحيف صوّبناه من الأغاني 18 / 353 ( ط . الثقافة ) وحاشية الأغاني 19 / 71 ( ط . الدار ) . السّنخ : الأصل من كل شيء يقال رجع فلان إلى سنخ الكرم وإلى سنخه الخبيث ، والنّصاب : الأصل ، يقال فلان يرجع إلى نصاب صدق ( اللسان : سنخ ، نصب ) والسّنخ والنّصاب : بمعنى واحد وهو الأصل فلما اختلف اللفظان أضيف أحدهما إلى الآخر جاء في اللسان ( سنخ ) : « وفي حديث علي عليه السلام : ولا يظمأ على التّقوى سنخ أصل . والسّنخ والأصل واحد فلمّا اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر » .